ارض الكنانة

في صيف ٢٠٠١ تخرجت من الثانوية العامة بمعدل جيد ٧٧٪ و كانت صدمة كبيرة بالنسبة للوالد بحكم انه يحلم بالمعدلات العالية حتى الواحد يقدر يدخل التخصص اللي يريحة بشكل قوي.

 

المعدل هذا جبرني على أشياء كثيرة مثلا حلمي كان تخصص حاسوب، و كنت أتمنى أني ادرس في الاْردن، طبعا الجامعات رفضت بسبب النسبة القليلة. لازم ٨٠٪.

من جهة اخرى والدي كان رافض فكرة التخصص هذا و كان حلمه انه يشوف عياله مهندسين او أطباء، طبعا الطب بعيد كل البعد عني. فاخترت الهندسة و اخترت هندسة كهربائية و اتصالات.

وقع الاختيار بعد كذا على جامعة ٦ أكتوبر في مصر. بعد صلاة استخارة.

سجلنا في الجامعة و سكن خاص خارج الجامعة. في تفاصيل كثيرة بس ما راح اذكرها و لكن !!

اول مرة اسافر و أعيش لحالي !!! و هذه نقطة التحول.

الدراسة بدون وجود رقيب و حسيب متعبة في بدايتها و الانسان يحتاج الى وقفه مع نفسه و الجلوس في الطاولة و محاسبتها و مكافئتها.

كان تجربة قوية شخصيا و لكنها سيئة على المستوى الأكاديمي. نبدأ من الأخير ( اكاديميا )

الدراسة شفتها صعبه او حسّيت انها فوق قدراتي العقلية، الدكاترة معظمهم كانوا في الجيش يعني نظام شديد. المناهج طويلة و تحتاج الى وقت طويل. لا ننسى الوقت !! دوام من الصباح الى الساعة ٤ عصرا !!

بالنسبة للتجربة الشخصية كانت قوية كصدمة الى درجة انه بعد مرور فقط سنتين قررت الانتقال و المجازفة الى حضرموت. صحيح كانت صدمة كبيره للوالد و الوالدة و لكن خوفي من خسارة المزيد من الوقت و المال هو احدى الأسباب اللي شجعتني على الانتقال.

الحياة في مصر كانت غريبة؛ حلوة بشعبها و مزعج في الوقت نفسه اذا كنت طيب و خجول. ممكن الاستغلالية و هذا طبيعي من اي شخص او جنس حتى من أبناء بلدك.

من المواقف المزعجة هي في السنة الثانية من الدراسة قررت الانتقال الى سكن اخر و أخذت الغرفة و سافرت الى جدة للإجازة بعدها رجعت و لقيت انه الغرفة تم تسليمها الى احد الأشخاص !! و بالتالي لم يكن لدي اي مكان للنوم مع العلم انه انا دفعت فلوس. و بعدها بكم يوم تم نقلي الى عمارة تابعة لهم جديدة على أساس نظام شقق، و كل شقة يكون فيها عدد معين من الطلاب.

و الله العظيم؛ اول مرة انام على الارض بدون اسفنجة فقط شرشف و مخدة، في ثاني يوم تم تسليمنا اسفنجات للاسِرة .

و تم وعودنا باشياء كثيره و للأسف لا شي. بعدها اشكيت للوالد و قام باتصالاته و كان جدي لا يعلم بالموضوع بتاتا،  اول ما عرف جن جنونه و اتصل علي و انا في الكلية و يقولي تعال السكن عند المكتب حقهم. و انا اجري من الرعب.

اول ما وصلت السكن اشوف عدد السيارات حوالي ٦ سيارات. و الناس في الداخل و جدي يتوسطهم. طبعا ما قصر الله يرحمه عاقبني بالكلام الحلو 🙂 و قالي بالحرف الواحد: لا تسوي شي قبل الاستشارة. و كانت حلقة في الإذن الى الْيَوْمَ.

طبعا الاجتماع كان بحضور الشرطة و المباحث و تقديم بلاغ رسمي و تعهد من السكن بان يكونوا عند الالتزام في مدة لا تقل عن ٤ ايّام فقط حتى يتم تأثيث السكن بالكامل لجميع الغرف و ليست لي لوحدي.

طبعا تم تنفيذ الوعود.

انا في ذاك الوقت ماكانت واعي و فاهم الحياة بشكل كبير جدا. للأسف طائش امكن كلمة كبيره و لكن كان عندي من عدم القدره على الاعتماد على النفس. يعني قبل هذه المرحلة كان اعتمادي على الوالدين بتوجيهاتهم و أوامرهم. وهذا اللي ما كان موجود.

الغربة؛ علمتني أني اعتمد على نفسي بشكل كبير.

عموما عدت السنتين بحلوها و مرها. و انتقلت بعد كذا الى اليمن لتكملة المشوار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *